تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مأساة المخيمات.. الفقر يدفع بنازح لبيع أحد اعضائه البشرية

مأساة المخيمات.. الفقر يدفع بنازح لبيع أحد اعضائه البشرية

 

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن النازحين في المخيمات مازالوا يُعانون من أزمات عدة، خاصة الفقر الذي يعيشونه نتيجة إبتعادهم عن منازلهم وأماكن عملهم منذ خمس سنوات تقريباً، وهو ما يُنذر بتدهور أوضاعهم بشكل أكبر.

قال المرصد أيضاً إن "أحد النازحين في مخيمات عامرية الفلوجة غربي بغداد، إضطر إلى بيع أحد أعضاء جسمه ليتمكن من توفير العلاج لطفلته التي كانت تُعاني من الأمراض لأشهر عدة دون أن تلتفت لها السُلطات المسؤولة عن إدارة المخيم".

يعيش ياسر حمود ومعه أطفاله الثمانية في مخيم الإخاء بقضاء عامرية الفلوجة بعدما نزح من قضاء القائم قبل خمس سنوات تقريباً، ولم يتمكن من توفير كل ما يحتاجه أطفاله من طعام ودواء نتيجة عدم تمكنه من العمل وشُبه غياب تام للمساعدات التي تُقدم لهم من قبل الحكومة العراقية.

قال حمود خلال مقابلة مع المرصد العراقي لحقوق الإنسان "لدي ثمانية أطفال، يعني ان عدد أسرتي 10 أفراد، فكيف يُمكنني توفير الطعام والشراب والدواء لهم وأنا تارك وظيفتي وليس لديّ راتب وليس لدينا حكومة تلتفت إلينا".

قال أيضاً "إضطررت إلى بيع كليتي حتى أتمكن من توفير الدواء لإبنتي وتوفير ما يحتاجه بقية الأطفال من غذاء وشراب وطعام، فالحياة في المخيمات لكل هذه السنين صعبة وفيها رأينا الموت وكل ما يُمكن ان يوصف بالمأساة".

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان "يبدو أن التحذيرات التي أطلقت سابقاً للحكومة العراقية بشأن تدهور الأوضاع في المخيمات لم يتم التعامل معها ولا حتى الأخذ بها. يُعبر هذا عن إهمال حكومي كبير من قبل حكومتي عادل عبد المهدي وحيدر العبادي".

قال مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون إن "العوائل التي مازالت في المخيمات تُريد العودة إلى مناطق سُكانها، ولا تُريد البقاء في المخيمات فهي تُعاني من نقص في الغذاء والدوام وسوء الخدمات المقدمة هُناك".

قال أيضاً "كيف يُمكن للناس أن تبقى كل هذه السنوات في المخيمات وفي مناطق صحراوية دون أن يتلقى أبنائهم التعليم ودون أن يحصلوا على الرعاية الصحية ودون أن يعيشوا حياة مثل بقية الأطفال. فترة النزوح إنتهت وعلى الحكومة إعادتهم إلى مناطقهم وتوفير الخدمات الأساسية لهم".

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "عشرات آلاف العوائل التي  مازالت نازحة من المناطق المحررة في محافظات أو مُدن أخرى، وهذا يعني أن هؤلاء جميعهم مازالوا يواجهون مصاعب الحياة ومأساة النزوح التي لم تنته حتى اللحظة".

قال المرصد "على الحكومة العراقية أن تولي الإهتمام الكبير للنازحين وتعمل على إعادتهم إلى مناطقهم التي خرجوا منها منذ عام 2014، وألا تُبقي حياتهم مُعرضة للخطر، فعملية بيع الأعضاء البشرية لنازح أو ربما أكثر، تُنذر بخطر كبير".

إن المأساة في مخيمات النزوح تكثر وتزداد أيضاً عمليات إستغلال النازحين، ونتوقع أن تكون هُناك عمليات أخرى لبيع الأعضاء البشرية لم يتم الكشف عنها، فضلاً عن عمالة الأطفال وتقييد حركة التنقل للنازحين. هذه مؤشرات خطيرة على تدهور للأوضاع يُهدد حياة النازحين.

على وزارة الهجرة والمهجرين الإسراع بعمليات العودة الطوعية للنازحين، وعلى بقية مؤسسات الحكومة العراقية العمل على تهيئة الظروف المناسبة من أجل عودة هذه العوائل إلى المناطق التي نزحت منها من خلال  توفير الماء والكهرباء والمراكز الصحية والتعليمية.

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "حالة النازح ياسر حمود قد تتكرر خلال الفترات المقبلة إذا مابقيت أوضاع النازحين متدهورة لهذه الدرجة في ظل الغياب شُبه التام للحكومة العراقية وغياب مراقبتها لأوضاعهم، خاصة الصحية".